السيد علي الطباطبائي
316
رياض المسائل
فإنّه قال في الفقيه بعد نقل ما يدلّ على المختار من الأخبار : قال مصنّف هذا الكتاب يعني بذلك الشفعة في الحيوان وحده : وأمّا غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء وإن كانوا أكثر من اثنين وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان قال : سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم أن يبيع نصيبه ، قال : يبيعه ، قلت : فإنّهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلمّا أقدم على البيع قال له شريكه : أعطني ، قال : هو أحقّ به ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : لا شفعة في حيوان إلاّ أن يكون الشريك فيه واحداً ( 1 ) انتهى . وظاهر جماعة من الأصحاب مصير الإسكافي إلى القول المزبور مطلقاً من دون التفصيل ، وعبارة المختلف ( 2 ) يحتمل ذلك وما ذكره المرتضى ( 3 ) فإنّه قال بعد نقل مذهب الصدوق : وكذا اختار ابن الجنيد ثبوت الشفعة مع الكثرة . ويعضد ما ذكره الجماعة ما ذكره الماتن في الشرائع ( 4 ) من أنّ في المسألة أقوالا ثلاثة ، وعدّ منها القول بثبوتها مع الكثرة مطلقاً . ولم نجد القائل به لو لم يكن الإسكافي . لكن يضعّفه أنّه عدّ منها القول بالتفصيل بين العبد خاصّة وغيره ، ولا قائل به حتّى الصدوق ، لاشتراطه اتّحاد الشريك في مطلق الحيوان من دون تخصيص بالعبد ، فهو غير الصدوق ، ولعلّ القول بالثبوت مطلقاً لمن عدا الإسكافي ، وقد وقف على قائله ، ولم نقف عليه كالقول بالتفصيل الّذي حكاه . وكيف كان فالقول بالتفصيل بقسميه على تقديرهما ضعيف جدّاً . كسابقهما ، لعدم وضوح مأخذهما عدا ما في الفقيه قد مضى .
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 80 ، ذيل الحديث 3377 . ( 2 ) المختلف 5 : 336 . ( 3 ) الانتصار : 451 ، فيه اختلاف يسير . ( 4 ) الشرائع 3 : 255 .